يستعرض الكاتب أوليفر هولمز في هذا التقرير تطورات المواجهة المتجددة بين إيران وإسرائيل بعد انهيار الهدنة الهشة التي سادت منذ أبريل الماضي، في وقت يحاول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الظهور بصفته وسيطًا سياسيًا لإنهاء النزاع. وتكشف الأحداث الأخيرة عن تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك الملفات العسكرية والسياسية التي تجعل فرص التوصل إلى سلام دائم أكثر صعوبة.


وتوضح صحيفة الجارديان أن التصعيد الأخير أعاد الحرب بين إيران وإسرائيل إلى الواجهة للمرة الأولى منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار قبل شهرين، بعدما تبادل الطرفان الضربات الصاروخية في خطوة هددت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع واحتواء تداعياته الإقليمية.


كيف عادت المواجهة بين إيران وإسرائيل؟


بدأت الحرب الحالية في أواخر فبراير عندما أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة عسكرية بالتنسيق مع إسرائيل ضد إيران. وسرعان ما خرجت الأزمة عن نطاق السيطرة، إذ دفعت المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار وأثرت في الاقتصاد العالمي، خاصة بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية.


ورغم نجاح الضربات الأولى في تصفية قيادات إيرانية بارزة، من بينها المرشد الأعلى علي خامنئي وفق الرواية الواردة في التقرير، سارعت طهران إلى إعادة ترتيب هياكلها القيادية ومواصلة إدارة الصراع. وفي الثامن من أبريل توصلت الأطراف إلى وقف لإطلاق النار، لكنه لم يعالج جذور الأزمة أو القضايا الخلافية الرئيسية.


ولا تزال ملفات حرية الملاحة في الخليج، والعقوبات المفروضة على إيران، والبرنامج النووي الإيراني، والهجمات الإسرائيلية في المنطقة عالقة دون حلول نهائية، ما أبقى احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.


لبنان في قلب الصراع الإقليمي


يربط التقرير عودة المواجهات الأخيرة بالضربات الإسرائيلية التي استهدفت بيروت الأحد الماضي. وكانت طهران قد حذرت مسبقًا من أنها ستعتبر أي هجوم على العاصمة اللبنانية انتهاكًا لاتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، متعهدة بالرد المباشر على إسرائيل.


وخلال الأشهر الماضية لم تتوقف الاشتباكات على الجبهة اللبنانية بالكامل. فبينما توقفت المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية داخل لبنان، كما استمر حزب الله في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل.


ويشير التقرير إلى أن الحرب في لبنان أسفرت عن نزوح أكثر من مليون شخص وسقوط آلاف القتلى، ما عمّق الأزمة الإنسانية وأثار انتقادات دولية واسعة. كما تصر إيران على إدراج الملف اللبناني ضمن أي تسوية شاملة، في حين ترفض إسرائيل والولايات المتحدة هذا الطرح.


ورغم وجود تفاهمات بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لوقف إطلاق النار، ما زالت فعاليتها محدودة بسبب استمرار حزب الله في العمل العسكري ورفضه الالتزام الكامل بالمبادرات المدعومة أمريكيًا.


هل ما زالت فرص السلام قائمة؟


يرى التقرير أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي لم تختفِ بالكامل رغم التصعيد الأخير. فقد دعا ترامب الطرفين إلى وقف الهجمات، مؤكدًا أن المفاوضات النهائية ما زالت مستمرة للوصول إلى تسوية سياسية.


لكن العقبات لا تزال كبيرة، إذ تختلف الأطراف حول القضايا الأساسية المرتبطة بالأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني ومستقبل الجبهات المفتوحة في لبنان والخليج. كما تخشى القوى الدولية من أن يؤدي استمرار التوتر إلى إغلاق نافذة التفاوض بشكل كامل.


ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق المحتمل لن يتجاوز في المرحلة الحالية إطار وقف الحرب وتأجيل القضايا الأكثر تعقيدًا إلى مفاوضات لاحقة. ومع ذلك، قد يصبح حتى هذا الهدف المحدود بعيد المنال إذا واصلت إيران وإسرائيل تبادل الضربات وتصعيد المواجهة خلال الفترة المقبلة.

 

https://www.theguardian.com/world/2026/jun/08/why-did-israel-and-iran-trade-fire-and-how-does-it-affect-wider-peace-efforts